الشيخ الطبرسي

220

تفسير مجمع البيان

بني إسرائيل ، ومنعهم من الصلاة ، فأمروا أن يتخذوا مساجد في بيوتهم ، يصلون فيها خوفا من فرعون ، وذلك قوله ( واجعلوا بيوتكم قبلة ) أي : صلوا في بيوتكم لتأمنوا من الخوف ، عن ابن عباس ، ومجاهد ، والسدي ، وغيرهم . وقيل : معناه اجعلوا بيوتكم يقابل بعضها بعضا ، عن سعيد بن جبير . ( وأقيموا الصلاة ) أي : أديموها ، وواظبوا على فعلها . ( وبشر المؤمنين ) بالجنة ، وما وعد الله تعالى من الثواب ، وأنواع النعيم . والخطاب لموسى عليه السلام . عن أبي مسلم . وقيل : الخطاب لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم . ( وقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملأه ) أي : أعطيت فرعون وقومه ( زينة ) يتزينون بها من الحلي والثياب . وقيل : الزينة الجمال ، وصحة البدن ، وطول القامة ، وحسن الصورة ( وأموالا ) يتعظمون بها ( في الحياة الدنيا ) وإنما أعطاهم الله تعالى ذلك للإنعام عليهم مع تعريه من وجود الاستفساد . ( ربنا ليضلوا عن سبيلك ) : اللام للعاقبة ، والمعنى وعاقبة أمرهم أنهم يضلون عن سبيلك ، ولا يجوز أن يكون لام الغرض ، لأنا قد علمنا بالأدلة الواضحة أن الله سبحانه لا يبعث الرسول ليأمر الخلق بالضلال ، ولا يريد أيضا منهم الضلال ، وكذلك لا يؤتيهم المال ليضلوا . وقيل : معناه لئلا يضلوا عن سبيلك ، فحذفت ( لا ) كقوله : ( شهدنا أن تقولوا يوم القيامة ) أي لئلا تقولوا ، وحذف ذلك لدلالة العقل عليه . وقيل : إنه لام الدعاء ، والمعنى ابتلهم بالبقاء على ما هم عليه من الضلال . وإنما قال ذلك لعلمه بأنهم لا يؤمنون من طريق الوحي ، وفائدته إظهار التبرؤ منهم كما يلعن إبليس . ويدل عليه أنه أعاد قوله ( ربنا اطمس على أموالهم ) فدل ذلك على أنه أراد به الدعاء عليهم ، والمراد بالطمس على الأموال : تغييرها عن جهتها إلى جهة لا ينتفع بها . قال مجاهد ، وقتادة ، وعامة أهل التفسير : صارت جميع أموالهم حجارة حتى السكر ، والفانيذ ( 1 ) ( واشدد على قلوبهم ) معناه : ثبتهم على المقام ببلدهم بعد إهلاك أموالهم ، فيكون ذلك أشد عليهم . وقيل : معناه أمتهم بعد سلب أموالهم ، وأهلكهم . وقيل : إنه عبارة عن الخذلان والطبع ( فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ) قد ذكرنا وجوهه . وقيل : معناه إنهم لا يؤمنون إيمان إلجاء حتى يروا العذاب ، وهم مع ذلك لا يؤمنون إيمان اختيار أصلا .

--> ( 1 ) الفانيذ : ضرب من الحلواء ، فارسي معرب .